السيد محمد تقي المدرسي
74
ليلة القدر معراج الصالحين
وعليه ؛ الواجب على الإنسان أن يجتهد في مثل هذه الليلة ، فلعلّ اسمه أن يكون في ديوان الأشقياء لا سمح الله - والفرصة الوحيدة لأن يجعل اسمه في ديوان السعداء هي ليلة القدر . تغيير النفس أعلى القيم إن عقد الإنسان العزم على أن يغيّر نفسه ، ويعرج بها في مدارج الكمال ، هو أعلى قيمة يمتلكها في شهر رمضان ، وأفضل زاد فيه . ففي هذا الشهر يرتقي الإنسان مدارج الكمال ، ويحصل على درجاته في الآخرة ، ووقوده فيه العزم والهمّة على أن يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفّقه إلى إحداث تغيير حقيقيّ في نفسه ، وتحول جذري فيها ، وأن يدعو الخالق إلى أن ينيله السعادة والفلاح . ومن المهمّ في هذا الشهر أن لا يلهي الإنسان نفسه بالأمور الثانويّة وخصوصاً في ليلة القدر المباركة ، بل عليه أن يهتمّ بنفسه اهتماماً جدّياً ، ويقرّر أن يجعل من هذا الشهر منعطفاً حقيقياً ومصيريّاً في حياته ، خصوصاً وأنّ اعمارنا لا تلبث أن تنتهي وتنفذ ، فما أسرع السنين في العمر ! ! فلنحاول أن نغيّر أنفسنا ، وأن نضيف في كلّ سنة تمرّ علينا إلى إيماننا وقيمنا الروحية ، بدلًا من أن نتدهور ونتراجع . فلنقرّر من هذه اللحظة أن نغتنم ليلة القدر ، وأن نجعلها نقطة الانطلاق في صعود درجات الإيمان ، وتسنّم مدارج الكمال . فإذا ما توفّرت النية الحقيقية الصادقة في التغيير ، فإن الله تبارك وتعالى سيوفّقنا ولا شكّ إلى هذا التغيير ، بل إنّه سيزيدنا هدىً ، وتوفيقاً بإذنه تعالى .